اسماعيل بن محمد القونوي
454
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الآتي على معنى فويل لهم وهم منكرون بالإسلام ولذا قال تعالى : عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ [ الماعون : 5 ] دون في صلاتهم ساهون إذ السهو في الصلاة يقع للخواص فضلا عن العوام وهذا فضل من اللّه تعالى فإنه غير اختياري وهو مرفوع عن هذه الأمة فالسهو هنا مجاز عن الغفلة وعدم المبالاة لكونه لازما له وإن كان بينهما فرقا بأن الغفلة اللازمة للسهو الحقيقي غير اختيارية والغفلة المرادة مجازا اختيارية فإن هذا القدر كاف في العلاقة فحينئذ إطلاق المصلين عليهم مع غفلتهم بل مع تركهم رأسا لأن الصلاة من شأنهم أن يصلوها فأطلق المصلون عليهم مجازا بعلاقة الاستعداد لها وقيل المراد المتسمين بسمة أهل الصلاة والمصلي في وقت صلاة لا ينافي ترك غيرها فتأمل انتهى وفي الكشاف فإذا كان الأمر كذلك فويل للمصلين الذين يسهون عن الصلاة قلة مبالاة بها حتى تفوتهم أو يخرج وقتها إلى أن قال وذلك فعل المنافقين أو الفسقة من المسلمين انتهى وجعل الكلام عاما للفسقة من المسلمين لا يناسب السوق هنا لا سيما إذا كان المعنى فويل لهم فالكلام مختص بالكافرين فالمراد بالمصلين المصلون بالفعل إن أريد بهم المنافقون قال تعالى في شأنهم : وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ [ النساء : 142 ] الآية وهذا هو الموافق لما ذكر هنا وإن أريد بهم الكافرون المجاهرون فالمراد بالمصلين من من شأنه أن يصلوها بتحصيل شرطها الذي هو الإيمان وإن أريد بهم الكافرون المجاهرون والمنافقون معا فيجوز كون المصلين من قبيل إسناد ما للبعض إلى الكل أو المراد عام للمصلين بالفعل وبالقوة بعموم المجاز هذا مقتضى السوق وما ذكره الزمخشري هنا من التعميم إلى الفساق من المسلمين فبالنظر إلى نفس الكلام من غير نظر إلى السباق والسياق ولا يعرف له وجه على الإطلاق . قوله تعالى : [ سورة الماعون ( 107 ) : آية 6 ] الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ ( 6 ) قوله : ( يرون الناس أعمالهم ليروهم الثناء عليها ) تنبيه على معنى المفاعلة كما في الكشاف وأورد عليه أنه أخذ المفاعلة وهي المراءة من الإفعال وهي الإراءة ولا نظير له وإن الفاعل والمفعول لا بد من اشتراكهما في المفعول الثاني وفي هذا لكل منهما مفعول على حدة وأيضا الثناء لا يرى بالبصر ففيه الجمع بين الحقيقة والمجاز إلا أن يفسر الرؤية هنا بالمعرفة أو يجعل عموم المجاز وهذا البحث كله بناء على الذهول عن قوله ليروهم الثناء الخ حيث علل الأول به وبيان المشاركة ليس كذلك ومعنى ضارب زيد عمرا ضرب زيد عمرا وضرب عمرو زيدا الأول صريح والثاني ضمني لا أن معناه ضرب زيد عمرا الضرب عمرو إياه فحمل المفاعلة على معنى الأفعال وأشار إلى مفعوله محذوف وهو الناس أعمالهم فقد تم معنى يراؤون بقوله يرون الناس أعمالهم ثم علله بقوله ليروهم الثناء عليها فاندفع الإشكالات الثلاثة بالمرة نعم يرد الإشكال على الزمخشري حيث قال فإن قيل ما معنى المرآة قلت هي مفاعل من الإراءة لأن المرائي يرى الناس عمله وهم يرونه الثناء عليه